ابن عربي

7

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

الافتتاح بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي ليس لأوليته افتتاح كما لسائر الأوليات ، الذي له الأسماء الحسنى والصفات العلى الأزليات ، الكائن ولا عقل ولا نفس ولا بسائط ولا مركبات ، ولا أرض ولا سماوات ، العالم في العماء بجميع المعلومات ، القادر الذي لا يعجز عن الجائزات ، المريد الذي لا يقصر فتعجزه المعجزات ، المتكلم ولا حرف ولا أصوات ، السميع الذي يسمع كلامه ولا كلام مسموع إلا بالحروف والأصوات والآلات والنغمات ، البصير الذي رأى ذاته ولا مرئيات مطبوعة الذوات ، الحي الذي وجبت له صفات الدوام الأحدي ، والمقام الصمدي ، فتعالى بهذه السمات ، الذي جعل الإنسان الكامل أشرف الموجودات ، وأتم الكلمات المحدثات ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير البريات ، وسيد الجسمانيات والروحانيات ، صاحب الوسيلة في الجنات الفردوسيات ، والمقام المحمود في اليوم العظيم البليات ، الأليم الرزيات . اعلم أن اللّه أنزل الكتاب فرقانا في ليلة القدر ليلة النصف من شعبان ، وأنزله قرآنا في شهر رمضان ، كل ذلك إلى السماء الدنيا ، ومن هناك نزل في ثلاث وعشرين سنة فرقانا ، نجوما ذا آيات وسور ، لتعلم المنازل وتتبين المراتب ، فمن نزوله إلى الأرض في شهر شعبان يتلى فرقانا ، ومن نزوله في شهر رمضان يتلى قرآنا . واعلم أن اللّه أنزل هذا القرآن حروفا

--> إيجاز البيان في الترجمة عن القرآن بسم الله الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي هدانا لهذا ، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه ، لقد جاءت رسل ربنا بالحق ، فمما جاءت به صلوات اللّه عليهم الصحف المطهرة والكتب المنزلة المشرفة ، وكل صحيفة وكتاب بلسان قوم الرسول الذي أنزلت عليه تلك الصحيفة أو الكتاب ، ومن جملة الكتب المنزلة هذا القرآن العربي المنزل على سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، على طريق الإعجاز عن المعارضة ، فهو الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، فهو محفوظ عن أن يزاد فيه